الشيخ السبحاني

466

بحوث في الملل والنحل

إلّا باللّه ولو كان كافراً ، فلا يجوز الإحلاف بغير أسماء اللّه سبحانه ، كالكتب المنزلة ، والرسل المعظمة ، والأماكن المشرفة . « 1 » وأمّا السنّة فلم أجد لهم نصاً في خصوص هذه المسألة في الكتب الفقهية ، نعم يعلم حكمها ممّا سنذكره عنهم في المسألتين التاليتين . ب - هل ينعقد الحلف بغيره سبحانه ؟ قال ابن تيمية : وقد اتّفق العلماء على أنّه لا ينعقد اليمين بغير اللّه ، ولو حلف بالكعبة أو بالملائكة أو بالأنبياء عليهم السلام لم تنعقد يمينه ، ولم يقل أحد إنّه ينعقد اليمين بأحد من الأنبياء ، فإنّ عن أحمد في انعقاد اليمين بالنبي روايتين ، لكن الّذي عليه الجمهور كمالك والشافعي ، وأبي حنيفة أنّه لا ينعقد اليمين به ، كإحدى الروايتين عن أحمد ، وهذا هو الصحيح . « 2 » وقال ابن قدامة في « المغني » : ولا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق كالكعبة والأنبياء وسائر المخلوقات ، ولا تجب الكفّارة بالحلف فيها . . . وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال أصحابنا : الحلف برسول اللّه يمين موجبة للكفّارة ، وروي عن أحمد أنّه قال : إذا حلف بحق رسول اللّه وحنث فعليه الكفّارة . قال أصحابنا : لأنّه أحد شرطي الشهادة ، فالحلف به موجب للكفّارة ، كالحلف باسم اللّه . « 3 »

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، في شرح شرائع الإسلام : 40 / 225 . ( 2 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 209 . ( 3 ) . المغني لابن قدامة : 11 / 17 .